الشيخ علي اليزدي الحائري

216

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

الأندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا وإني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا ، فتجهز الإسكندر واستعد للخروج عاما كاملا ، فلما ظن أنه قد استعد لذلك وقد كان بعث رواده فأعلموه أن موانع دونها ، فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصير يأمره بالاستعداد والاستخلاف على علمه ، فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها وقال في آخر الكتاب : فلما مضت الأيام وفنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر ، وسرت مع سور البلد فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فإذا هو : ليعلم المرء ذو العز المنيع ومن * يرجو الخلود وما حي بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل * لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة * بالقطر منه عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا * يبقى إلى الحشر لا يبلى ولا يودي فصيروه صفاحا ثم هيل له * إلى السماء بأحكام وتجويد وأفرغ القطر فوق السور منصلتا * فصار صلب من الصماء صيخود وبث فيه كنوز الأرض قاطبة * وسوف يظهر يوما غير محدود وصار في قعر بطن الأرض مضطجعا * مصمدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة * حتى يضمن رمسا غير أخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع * إلا من الله ذي النعماء والجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * من هاشم كان منها خير مولود وخصه الله بالآيات منبعثا * إلى الخليقة منها البيض والسود له مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء به أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعدها الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي فلما قرأ عبد الملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك - وكان رسوله إليه - بما عاين من ذلك ، وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ما ترى في هذا الأمر العجيب ؟ فقال الزهري : وأظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة ، حفظة لها ، يخيلون إلى من كان صعدها ، قال